شمس الدين السخاوي
55
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
والحافظ السَّخاوي بدوره ترجم للسيوطي في « الضوء اللامع » ( 1 ) ترجمة انتقده فيها بشدة ؛ بل اتهمه فيها بالاختلاس ، ووصفه بالحمق والهوى ، وختم ترجمته بقوله : « فسبحان واهب العقول » ! ، إضافة إلى مصنفه « انتقاد مدعي الاجتهاد » ؛ حيث كان السيوطي يزعم أنه مجدد المئة العاشرة ، ثم مصنَّف السَّخاوي الآخر « الاعتبار والموعظة لزاعم رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة » ، الذي يردّ فيه على فتوى للسيوطي بجواز بذلك ( 2 ) . وقد استمرّت هذه المعركة حتى بعد وفاة الحافظ السَّخاوي ، حيث نجد أحد تلاميذ السَّخاوي ، وهو أحمد بن الحسين بن محمد الشهاب المكي المتوفى سنة ( 926 ه - ) ، قد ألف رسالتين في الرد على السيوطي والدفاع عن أستاذه ، الأولى بعنوان : « الشهاب الهاوي على قِلال الكاوي » ، والثانية بعنوان : « المنتقد اللوذَعي على المجتهد المدَّعي » ( 3 ) . وعلى كُلٍّ ؛ فإن كلام بعضهم في بعض لا يُقبل ، لأن المقرَّر عند علماء الجرح والتعديل : أن كلام الأقران في بعضهم غير مقبول ؛ مع ظهور أدنى منافسة ، فكيف بمثل المنافسة بين هذين الرجلين ، التي أفضت إلى التأليف في بعضهم البعض . ومع ذلك فإن الحافظ السَّخاوي كان الأكثر التزاماً وموضوعية ، ففي حين نجد الغريب العجيب من العبارات والاتهامات التي انتقد بها السيوطي السَّخاوي
--> ( 1 ) ( 4 / 65 - 70 ) . ( 2 ) علماً بأن كلاًّ منهم كان يذكر صاحبه بخير قبل أن تحصل بينهم الوقيعة وبعد ذلك - أيضاً - ، انظر - على سبيل المثال - : « مقامات السيوطي » ( 1 / 614 و 2 / 780 ، 966 ) . ومن الفوائد المهمة جدّاً : أن السيوطي في مقاماته « الفارق بين المصنف والسارق » لم يقصد السخاوي البتة ، بل فيها ( 2 / 228 - « المقامات » ) ما يشير إلى أن المردود عليه سرق كتب السخاوي - أيضاً - ، خلافاً لما هو شائع أنه ردّ عليه ! . ( 3 ) انظر : « التحفة اللطيفة » ( 1 / 177 - 178 ) .